أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
138
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأما الإمام الشافعي ، فقد روي عنه أنه قال : لو يعلم الناس ما في علم الكلام من الأهواء ، لفروا منه فرارهم من الأسد . قال ابن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يوم ناظر حفصا القرد ، وكان من متكلمي المعتزلة ، يقول : لأن يلقى اللّه تعالى عبد بكل ذنب ، ما خلا الشرك ، خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام . وقال أيضا مغضبا لما سئل عن شيء من الكلام : سل عن هذا حفصا القرد وأصحابه أخزاهم اللّه . قيل : لما مرض الشافعي رحمه اللّه ، دخل عليه حفص القرد ، فقال له : من أنا ، قال : أنت حفص القرد ، لا حفظك اللّه ولا رعاك ، حتى تتوب مما أنت فيه . وقال أيضا : حكمي في أهل الكلام ، أن يضربوا بالجريد ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك السنة ، وأخذ في الكلام . وقال أيضا : إذا سمعت الرجل يقول : الاسم هو المسمى أو غيره ، فاشهد أنه من أهل الكلام ، ولا دين له . وقال أيضا : قد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط ، ولأن يلقى العبد بكل ما نهى اللّه عنه ما عدا الشرك ، خير له من أن ينظر في الكلام . وأما الإمام أحمد رحمه اللّه ، فقد قال : لا يفلح صاحب الكلام أبدا ، ولا ترى أحدا ينظر في الكلام إلا وفي قلبه مرض . وبالغ في ذمه ، حتى هجر الحارث المحاسبي ، مع زهده وورعه ، لتصنيفه كتابا في الرد على المبتدعة ، وقال له : ويحك ، ألست تحكي بدعتهم أولا وترد عليهم ، ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالب كلام أهل البدعة والتفكر فيه ، فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث ، وقال أحمد أيضا : علماء الكلام زنادقة . [ مباحث علم الكلام : ] إذا عرفت هذه النقول المروية عن العلماء المجتهدين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فاعلم أن الحق في هذا المقام ، يتوقف على تعيين مباحث علم الكلام ، ومعرفة ما يدور عليها من الأحكام . وقد عرفت أن علم الكلام باحث عن ذات اللّه تعالى وصفاته والنبوة والمعاد على قانون الاسلام ، ولا يخفى أن هذه المسائل أصل العلوم الشرعية وأسها ، ومبنى العلوم الدينية